أحمد عبد الباقي
43
سامرا
سيقوله له . فانفذ المعتصم باللّه نديمه حمدون بن إسماعيل . فأخذ الافشين ينفى كل ما قيل فيه من التهم ، وعزا ذلك إلى أنه حسد على ما ناله من حظوة ومنزلة عالية لدى الخليفة ، وانه لا يزال على ولائه له لأنه ربي في كنفه وتقدم برعايته . ثم التمس من الخليفة ان يراعى حقه عليه وخدمته له . فلما انصرف حمدون من الافشين وأبلغ رسالته إلى الخليفة ، أمر بقطع الطعام والشراب عنه الا القليل حتى مات « 119 » . ويذكر حمدون انه رأى بين يدي الافشين طبق فاكهة أرسله اليه المعتصم باللّه مع ابنه هارون ، وانه لما خرج منه لم يلبث قليلا حتى قيل إن الافشين يموت أو قدمات « 120 » . إشارة إلى أن الفاكهة كانت مسمومة . ولما مات الافشين حمل إلى دار ايتاخ ، ثم اخرج وصلب على باب العامة بسامرا عريانا ساعة من نهار ليراه الناس . ثم طرح واحرق مع خشبته والقي الرماد في نهر دجلة « 121 » . وكان الخليفة حين أمر بحبس الافشين وجه الكاتب سليمان بن وهب ليحصى ما في داره في المطيرة . فوجد بيتا فيه تمثال انسان من خشب عليه حلية كثيرة وجوهر ، وفي اذنيه حجران أبيضان مشتبكان ، عليهما ذهب . كما اخرج من منزله أصناما مع الأطراف الخشب التي أعدها لهروبه . ووجد له كتابا من كتب المجوس ، وكتبا دينية أخرى « 122 » . ومدح أبو تمام الطائي الخليفة المعتصم باللّه بهذه المناسبة مشيرا إلى صلب الافشين وحرقه ، بقصيدة طويلة جاء فيها « 123 » : الحق أبلج والسيوف عوار * فحذار من أسد العرين حذار
--> ( 119 ) الطبري 9 / 114 . ( 120 ) الطبري 9 / 113 ، وتجارب الأمم 6 / 525 ، والكامل 6 / 518 . ( 121 ) الطبري 9 / 114 ، وتجارب الأمم 6 / 525 ، والكامل 6 / 518 . ( 122 ) الطبري 9 / 114 ، وتجارب الأمم 6 / 525 . ( 123 ) كامل القصيدة في ديوان أبي تمام 2 / 198 - 209 .